محمد حسين الحسيني الجلالي
575
لباب النقول في موافقات جامع الأصول
وعن أهل البيت عليهم السلام : [ 1523 ] وبالاسناد إلى بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : بعث أمير المؤمنين عليه السلام مصدّقاً من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : « يا عبد اللَّه ، انطلق ، وعليك بتقوى اللَّه وحده لا شريك له ، ولا تؤثر دنياك على آخرتك ، وكن حافظاً لما ائتمنتُك عليه ، راعياً لحقّ اللَّه فيه ، حتى تأتي نادي بني فلان ، فإذا قدمت فانزل بمائهم من غير أن تخالط أبياتهم ، ثم امض إليه بسكينة ووقار حتى تقوم بينهم فتسلّم عليهم ، ثم قل لهم : يا عباد اللَّه ، أرسلني إليكم وليّ اللَّه لآخذ منكم حقّ اللَّه في أموالكم ، فهل للَّهفي أموالكم من حقّ فتؤدّوه إلى وليّه ، فإن قال لك قائل : لا ، فلا تراجعه ، وإن أنعم لك منهم منعم فانطلق معه من غير أن تخيفه أو تعده إلّاخيراً ، فإذا أتيت ماله فلا تدخله إلّابإذنه ، فإن أكثره له ، فقل : يا عبد اللَّه ، أتأذن لي في دخول مالك ؟ فإن أذن لك فلا تدخله دخول متسلّط عليه فيه ، ولا عنف به ، فاصدع المال صدعين ثم خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيّره ، فأيّهما اختار فلا تعرض له ، ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللَّه في ماله ، فإذا بقي ذلك فاقبض حقّ اللَّه منه ، وإن استقالك فأقله ، ثم اخلطهما واصنع مثل الذي صنعت أوّلًا حتى تأخذ حقّ اللَّه في ماله ، فإذا قبضته فلا توكل به إلّاناصحاً شفيقاً أميناً حفيظاً ، غير معنّف بشيء منها ، ثم أحدر كلّ ما اجتمع عندك من كلّ نادٍ إلينا ، نُصيّره حيث أمر اللَّه عزّ وجلّ . فإذا انحدر بها رسولك فأوعز إليه أن لا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يفرّق بينهما ، ولا يمصرنّ لبنها فيضرّ ذلك بفصيلها ، ولا يجهدنّها ركوباً ، وليعدل بينهنّ في ذلك ، وليوردهنّ كلّ ماء يمرّ به ، ولا يعدل بهنّ عن نبت الأرض إلى جواد الطرق في الساعة التي فيها تريح وتغبق ، وليرفق بهنّ جهده حتى تأتينا بإذن اللَّه سبحانه سحاحاً سماناً غير متعبات ولا مجهدات ، فنُقسّمهنّ بإذن اللَّه على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه على أولياء اللَّه ، فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، ينظر اللَّه إليها وإليك ، وآلِ جهدك ونصيحتك لمن بعثك وبعثت في حاجته ، فإنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : ما ينظر اللَّه إلى ولي له يجهد نفسه بالطاعة والنصيحة له ولإمامه إلّاكان معنا في الرفيق الأعلى . . الحديث » . ( وسائل الشيعة 9 : 130 )